البحث

عبارات مقترحة:

العلي

كلمة العليّ في اللغة هي صفة مشبهة من العلوّ، والصفة المشبهة تدل...

الرحيم

كلمة (الرحيم) في اللغة صيغة مبالغة من الرحمة على وزن (فعيل) وهي...

الأعلى

كلمة (الأعلى) اسمُ تفضيل من العُلُوِّ، وهو الارتفاع، وهو اسمٌ من...

صفة الكره وصفة البغض

الكره والبغض متقاربان في المعنى، فكلاهما خلاف الحب، وهما في الاصطلاح من الصفات الثابتة لله عز وجل، وتدلان على أنه سبحانه كما أنه يحب فإنه يكره ويبغض، فهو يحب الطاعات ويكره المعاصي، وهي صفات ثابتة له سبحانه في الكتاب والسنة، وعليها إجماع السلف. وخالف فيها الجهمية والمعتزلة والأشاعرة فنفاها بعضهم، وأولها بعضهم بعدم التوفيق.

التعريف

التعريف لغة

الكُره لغة مشتق من الفعل (كَرِه يَكرَه)، وهو البغض، عكس الرضا والمحبة، قال ابن فارس: «الكاف والراء والهاء أصل صحيح واحد، يدل على خلاف الرضا والمحبة. يقال : كرهت الشيء أكرهه كَرهًا. والكُرْه الاسم» "المقاييس" (5/172) والبُغْض مثله كما ذكرت، قال ابن فارس: «الباء والغين والضاد أصل واحد، وهو يدل على خلاف الحب ، يُقَالُ : أَبْغَضْتُهُ أُبْغِضُهُ» "المقاييس" (1/273)

التعريف اصطلاحًا

الكره والبغض صفتان متقاربتا المعنى من صفات الله تعالى الفعلية، الخبرية، الثابتة له سبحانه بالقرآن والسنة. والكره والبغض الثابتان لله يليقان بجلاله وعظمته، بلا كيف ولا صرف عن المعنى الحقيقي. انظر "معجم ألفاظ العقيدة" لعامر فالح (ص326)، وهما يقتضيان إبعادَ المكروه ومعاداته وعدم الرضا عنه. "مجموع الفتاوى" لابن عثيمين (4/272).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة ظاهرة بين التعريفين، من حيث إفادة عدم الرضا والمحبة، إلا أن المعنى الشرعي مختص بمعنى الكمال، ومقصود به المدح، أما التعريف اللغوي فيدخل فيه البغض والكره بمعنى لا يدل على الكمال.

الأدلة

القرآن الكريم

صفة الكره وصفة البغض في القرآن الكريم
جاءت صفة الكره مسندة إلى الله تعالى بصيغة الفعل الماضي، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ ﴾ [التوبة: 46]، فإن الله سبحانه وتعالى يكره المعاصي، وكره الله انبعاث هؤلاء المنافقين وخروجهم مع رسول الله في الجهاد في سبيل الله؛ نظرًا لما يترتب على خروجهم من الفساد والفتن. "شرح لمعة الاعتقاد" للمحمود (4/18). وجاءت بصيغة الماضي مقترنًا بألف التعدية: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ ﴾ [محمد: 28]، ولم ترد صفة البغض في القرآن الكريم. ووردت أيضًا بصيغة اسم المفعول في قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: 38].

السنة النبوية

صفة الكره وصفة البغض في السنة النبوية
جاءت صفة الكره في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، وذلك بصيغة الفعل المضارع، حيث روى المغيرة عن النبي : «إن الله حَرَّم عليكم: عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكَرِهَ لكم : قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» البخاري (2408) ومسلم (1341). ووردت في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي : «مَن أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقاءَ اللهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ أَكَراهيةُ المَوْتِ؟ فَكُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ، فَقالَ: ليسَ كَذَلِكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذا بُشِّرَ برَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ، فأحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنَّ الكافِرَ إِذا بُشِّرَ بعَذابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ.» مسلم (2684) وجاءت صفة البغض في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : «إنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريلَ فقال : إني أُحِبُّ فلانًا فأَحبَّه، فيُحبُّه جبريلُ، ثم ينادي في السماءِ فيقولُ : إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه، فيُحبُّه أهلُ السماءِ، ثم يُوضَع له القَبولُ في الأرضِ، وإذا أبْغَضَ عبدًا دعا جبريلَ فيقولُ : إني أُبغِضُ فلانًا فأَبْغِضْه، فيبغضُه جبريلُ ، ثم ينادي في أهلِ السماءِ : إنَّ اللهَ يُبغِضُ فلانًا فأَبغِضوه، فيُبغِضونه، ثم يوضعُ له البغضاءُ في الأرض». مسلم (2637)

الإجماع

صفة الكره مما أجمع عليه السلف، قال الشيخ عبد الله الفريح: «وأجمع السلف رحمهم الله على إثبات صفة الكُره لله - تعالى - كما يليق به - سبحانه». "تيسير رب العباد" (ص78)

أقوال أهل العلم

«إن الله يحب ويكره، ويبغض ويرضى، ويغضب ويسخط، ويرحم ويعفو ويغفر، ويعطي ويمنع» الإمام ابن حَنْبَل "الحجة في بيان المحجة" لقوام السنة (1/463)
«عندنا: يريد الله ما لا يحبه ولا يرضاه، بل يكرهه ويسخطه، ويبغضه، والإرادة غير المحبة والرضا» قِوَام السُّنَّة “الحجة في بيان المحجة" (1/464)
«والغيرة عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك، ومعلوم أن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرة، وأضدادها مذمومة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرة» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "الصواعق المرسلة" (4/1497)

مذاهب المخالفين

ذهب أهل التعطيل من المعتزلة والجهمية والأشاعرة إلى أن المراد بالكره والبغض عدم التوفيق، أو هو إرادة عدم التوفيق، ونفاه المعتزلة بالمطلق ولم يؤولوه، بل ما أثبتوا إلا الكره باعتبار أثره وهو المعنى المتعلق بمن كرهه الله، ولا يفسرونه بصفة من صفات الله يتصف بها هو نفسه. والرد عليهم أن يقال: 1. أن هذا مخالفٌ لطريقة السلَف رحمهم الله. 2. أنه مخالفٌ لظاهر النصوص الدالة على هذه الصفات، ولا دليل على هذا التأويل. 3. أنهم بهذا التأويل لَم يفرِّقوا بين الصفة وثمرتها ونتيجتها، فالكُره نتيجته عدم التوفيق، وتأويلهم هذا يجعل النتائج هي الصفات، ولا شك أن هناك فرقًا بينهما. انظر "تيسير رب العباد" للفريح (ص79).