البحث

عبارات مقترحة:

التواب

التوبةُ هي الرجوع عن الذَّنب، و(التَّوَّاب) اسمٌ من أسماء الله...

الكبير

كلمة (كبير) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، وهي من الكِبَر الذي...

الآخر

(الآخِر) كلمة تدل على الترتيب، وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى،...

صفة المحبة وصفة الخلة

صفة فعليّة من صفات الله عز وجل، وهي ثابتة له سبحانه بالكتاب والسنة والإجماع والعقل. وخالف فيهما الأشاعرة والمعتزلة والجهمية، فنفاها بعضٌ وأوّلها بعض.

التعريف

التعريف لغة

المحبة مصدر من المادة اللغوية (حبَّ)، وهي مادة تدل في أصلها على الثبات والملازمة، وهذا حال المحبة لأنها تتضمن التلازم بين المحب والمحبوب، ذكرها ابن فارس في باب المضعّف فقال: «الحاء والباء أصول ثلاثة، أحدها اللزوم والثبات. .. وأما اللزوم فالحب والمحبة، اشتقاقه من أحبه إذا لَزِمه» "المقاييس" (2/26). والخلة قريبة منها، فهي الصداقة والحب، قال ابن منظور: «والخُلَّة: الصَّداقَةُ المُخْتَصَّةُ الَّتِي لَيْسَ فِيها خَلَل … والخِلُّ: الوُدُّ والصَّدِيق» "اللسان" (11/217).

التعريف اصطلاحًا

هما صفتان متقاربتا المعنى من صفات الله عَزَّ وجَلَّ الخبرية، الثابتةٌ له تعالى بالكتاب وسنة النبي ، وهي محبة تليق بالذات الإلهية العلية، تثبت له على الحقيقة، بلا صرف ولا تكييف ولا تعطيل. كما يثبت أهل السنة لازم المحبة وأثرها، وهو إرادة الثواب وإكرام من يحبه سبحانه. وهي من الصفات الاختيارية التي يتصف الله تعالى بجنسها منذ الأزل، ويتصف بأفرادها المتجددة بتجدد متعلقاتها، فالكافر في أثناء كفره لا يحبه الله، ولكنه إذا انتقل من الكفر إلى الإسلام والإيمان فالله عز وجل يحبه في هذه الحالة، فيتجدد الحب بتجدد متعلقاته. "العقود الذهبية" للعميري (1/391)، و"صفات الله الواردة في الكتاب والسنة" للسقاف (ص 122).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين واضحة، إذ لا اختلاف بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، إلا أن المعنى الاصطلاحي لا يكون لغير الله لأنه على غاية الكمال وليس هذا لغير الله تعالى.

الفروق

الفرق بين صفة المحبة وصفة الخلة و صفة المحبة وصفة الخلة

الفرق بين المحبة والخلة أن الثانية أكمل وأبلغ من الأولى، وقد بيّن هذا ابن تيمية رحمه الله، قال: «الخلة أخص من مطلق المحبة بحيث هي من كمالها وتخللها المحب حتى يكون المحبوب بها محبوباً لذاته لا لشيء آخر؛ إذ المحبوب لشيء غيره هو مؤخر في الحب عن ذلك الغير، ومن كمالها لا تقبل الشركة والمزاحمة لتخللها المحب ففيها كمال التوحيد وكمال الحب‏» "مجموع الفتاوى" (10/68) انظر: صفة المحبة وصفة الخلة

الأدلة

القرآن الكريم

صفة المحبة وصفة الخلة في القرآن الكريم
إن الآيات التي تثبت صفة المحبة لله عز وجل كثيرة جدًا، وهي نوعان: 1- إثبات صفة المحبة عن طريق ذكر الفعل: كقوله جل جلاله: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 76]، وقوله: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وكذا قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، وقوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، وقوله: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 7]، وقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، [البقرة: 222]، و قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]، وقوله: ﴿قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. وجاءت بصيغة النفي في سياقات كثيرة أيضًا، منها قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190 ] وقوله عز وجل: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: 148]. 2- إثبات الصفة بذكر الاسم: وهو اسم الودود، قال تعالى: ​ ﴿ وَهُوَ اْلْغَفُورُ اْلْوَدُودُ ﴾ [البروج: 14]. وصفة المحبة مراتب ذكرت منها في القرآن مرتبة الخلة، في سياق قصة إبراهيم عليه السلام حيث قال جل جلاله: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ [النساء: 125]. وذكر منها مرتبة الود، كما في قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ اْلْغَفُورُ اْلْوَدُودُ ﴾ [البروج: 14]. وأما ما لم ترد النصوص بإثباته فلا يجوز لنا أن نثبته، مثل مرتبة التتيم، والعشق، والهيام، ولهذا منع جمهور العلماء من وصف الله تعالى بالعشق، كما أن المعروف في استعمال لفظ العشق في اللغة أنه إنما يستعمل في الحب الذي من جنس النكاح. انظر "قاعدة في المحبة" لابن تيمية، و"شرح الطحاوية" لابن أبي العز (ص124).

السنة النبوية

صفة المحبة وصفة الخلة في السنة النبوية
ثبتت صفة المحبة في أحاديث كثيرة، منها حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي في غزوة خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» البخاري (3009) ومسلم (2405). ومنها حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي : «مَن أَحَبَّ لِقاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقاءَ اللهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» مسلم (2684)، وجاءت كذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : «إنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريلَ فقال : إني أُحِبُّ فلانًا فأَحبَّه، فيُحبُّه جبريلُ، ثم ينادي في السماءِ فيقولُ : إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه». مسلم (2637). وكذا في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ تؤتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أنْ تؤتى عزائمُه». ابن حبان (3568). وأما صفة الخلة فقد جاءت في حديث عبدالله بن مسعود عن النبي : «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا ولكن أخي وصاحبي وقد اتخذ اللُه صاحبَكم خليلًا». أخرجه مسلم (2383).

الإجماع

أجمعت الأمة على ثبوت صفتي المحبة والخلة لله عز وجل، نقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على ثبوت صفة المحبة فقال: «وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء عليه السلام». "مجموع الفتاوى" (2/354).

العقل

من الأدلة العقلية على إثبات المحبة لله تعالى: إكرام الله تعالى للطائعين المتقين، فإكرامه لهم يدل على محبته لهم، فهذا الإكرام موجبه المحبة، وموجبه أيضًا العدل والإكرام. انظر "العقود الذهبية" للعميري (1/392).

أقوال أهل العلم

«والخُلَّة والمحبة صفتان لله، هو موصوف بهما، ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه، وصفات الخلق من المحبة والخُلَّة جائز عليها الكيف ، فأما صفاته تعالى فمعلومة في العلم وموجودة في التعريف، قد انتفى عنهما التشبيه، فالإيمان به واجب، واسم الكيفية عن ذلك ساقط». ابن تَيْمِيَّة "مجموع الفتاوى" (5/80)
«ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وكلم الله موسى تكليمًا، إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا» الطَّحَاوي "العقيدة الطحاوية" (ص20)
«وقوله: واتخذ الله إبراهيم خليلً: وهذا من باب الترغيب في اتباعه، لأنه إمام يقتدى به حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له، فإنه انتهى إلى درجة الخلة التي هي أرفع مقامات المحبة، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه، كما وصفه به في قوله : ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: 37]». ابن كَثِير "تفسير القرآن العظيم" (2 /373)

مذاهب المخالفين

خالف في إثبات هذه الصفاتِ من خالف فيها من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وأولها من تأولها منهم بالإحسان، أو إرادة الإحسان. انظر "تلخيص البيان" للشريف الرضي (ص57)، "إيضاح الدليل" لابن جماعة (ص139). والرد عليهم من أربعة وجوه: 1. أن هذا مخالِف لطريقة السلَف ولإجماعهم. 2. أن هذا التأويل مخالف لظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة، ولا دليل على هذا التأويل. 3. أن إرادة الثواب ثمرة من ثمرات المحبَّة، وليستْ هي المحبة، والفرق واضح بين الصِّفة وثمرتها. 4. أن قولهم: إنَّ المحبة لا تكون إلاَّ بين المتجانسَيْن، فلا يكون المحب إلا من جنس المحبوب، فهي دعوى لا دليل عليها ، ففي الحديث: «جبل أحد يحبنا ونحبه». وليس هناك مناسبة بين هذا الجماد وبين المؤمنين. انظر "تيسير رب العباد شرح لمعة الاعتقاد" للفريح (ص71).