البحث

عبارات مقترحة:

المولى

كلمة (المولى) في اللغة اسم مكان على وزن (مَفْعَل) أي محل الولاية...

المجيد

كلمة (المجيد) في اللغة صيغة مبالغة من المجد، ومعناه لغةً: كرم...

القريب

كلمة (قريب) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فاعل) من القرب، وهو خلاف...

التواضع

التواضع صفة عظيمة يُراد بها: إظهار التَّنزُّل عن المرتبة لمن يُراد تعظيمه، وقد امتدح الله تعالى المتواضعين في كتابه الكريم، لذلك يجب على المُسلم التخلق بهذا الخلق العظيم، والاقتداء بالرسول والصّحابة الكرام.

التعريف

التعريف لغة

مصدر تواضع؛ أي اظهر الضَّعة، وهو مأخوذٌ من مادة وضع؛ التي تدلُّ على الخفضِ للشيْ وحطّه، يُقال: وضعته بالأرضِ وضعاً، ووضعت المرأة وَلَدها. انظر "مقاييس اللغة" لابن فارس (6 /118) يُقال: تواضع، أي: تذلل وتخاشع. انظر "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص997).

التعريف اصطلاحًا

التواضع: أن يتضع العبدُ لصولة الحق. انظر "منازل السائرين" لعبد الله الأنصاري الهروي (ص60) أي: أن يتلقى سُلطان الحق بالخضوع له، والذّل، والانقياد، والدخول تحت رقّه؛ بحيث يكون الحق متصرفًا فيه تصرّف المالك في مملوكه. "مدارج السالكين" لابن القيم (2/346). وقيل هو: إظهار التَّنزُّل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم مَن فوقه فضله. انظر "فتح الباري" لابن حجر (11 /341) وسُئل الحسن البصري عن التواضع، فقال: «التّواضعُ أن تَخرُجَ مِنْ منزلكَ ولا تلقى مُسلماً إلا رأيتَ لهُ عليكَ فضلاً». "إحياء علوم الدين" للغزالي (3 /342)

الفضل

صفة التواضع من أفضل الصفات، يقول السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]: «ذكر أنّ صفاتهم أكمل الصّفات ونعوتهم أفضل النّعوت، فوصفهم بأنهّم: يمشونَ على الأرض هوناً؛ أي: ساكنين متواضعين لله وللخلق، فهذا وصفٌ لهم بالوقار والسكينة، والتّواضع لله ولعباده». "تيسير الرحمن" للسعدي (5 /493). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنَّكم لتغفلون أفضل العبادة: التَّواضُع». أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (10 /405).

الأدلة

القرآن الكريم

التواضع في القرآن الكريم
قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54] وقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215]

السنة النبوية

التواضع في السنة النبوية
عن عياض بن حمار رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «وإنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ علَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ علَى أَحَدٍ» أخرجه مسلم (2865) وعن أنس رضي الله عنه عن النّبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «اللهمَّ أحْيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحْشرني في زمرةِ المساكينِ» رواه الترمذي (2352) قال ابن الأثير: «أرادَ به التّواضع والإخبات، وأن لا يكونَ من الجبارين المتكبّرين» "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير (2 /385) فمن استكان قلبه لله عزّ وجل له، وتواضع لجلاله وكبريائه، وعظمته وخشيته، ومحبّته ومهابته جبره الله. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ، إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» أخرجه مسلم (2588)

أقوال أهل العلم

«وجَدنا الكرمَ في التّقوى، والغِنى في اليقين، والشّرف في التّواضع». أبو بكر الصديق "إحياء علوم الدين" للغزالي (3 /343)
قيل لعبد الملك بن مروان: «أيُّ الرجال أفضل؟ قال: من تواضَعَ من قدْرةٍ وزهِدَ عن رَغبةٍ» عَبْد الملك بن مَرْوان "إحياء علوم الدين" للغزالي (3 /342)
«مَن تواضعَ لله تخشّعاً رَفعَهُ الله يوم القيامة، ومَن تَطاولَ تعظّماً وضعَهُ الله يوم القيامة» ابن مَسْعُود أخرجه وكيع في "الزهد" (2 /467)
إنكم لتغفلون أفضل العبادة : التواضع معاذ بن جبل أم المؤمنين عائشة
لا يبلغ عبدٌ ذرى الإيمان حتى يكون التواضع أحب إليه من الشرف أبو قَتَادة معاذ بن جبل
من أعطي مالا أو جمالا وثيابا وعلما، ثم لم يتواضع، كان عليه وبالا يوم القيامة قتادة

الصور

التّواضع المحمود على نوعين: النوع الأول : تواضعُ العبدٍ عند أمر الله تعالى امتثالاً، وعند نهيه اجتناباً؛ فإنَّ النفس لتطلب الرّاحة تتلكأُ في أمره فيبدو منها نوعُ إباء وشرود هرباً من العبودية، وتثبت عند نهيه؛ طلباً للظفر بما مُنع منه، فإذا وضع العبدُ نفسه لأمر الله ونهيه فقد تواضع للعبودية. النّوع الثاني: تواضع لعظمة الرّب وجلاله، وخضوعه لعزته وكبريائه، فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك، وغضبه الشديد على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه نفسه، وانكسَر لعظمةِ الله قلبه واطمأن لهيبته، وأخبت لسلطانه، فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الأول من غير عكس والمتواضع حقيقة رُزق الأمرين معاً. انظر "الروح" لابن القيم (ص210_211)

وسائل الاكتساب

من الأمور الّتي تُعين على اكتساب خلق التواضع: أوّلاً: معرِفة الإنسان قَدْرَه: قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ [الإسراء: 37]. أي: أنت أيُّها المتكَبِّر المختال ضعيف حقير عاجز محصور بين جمادين أنت عاجز عن التَّأثير فيها، فالأرض التي تحتك لا تقدر أن تؤثِّر فيها بشدَّة وطئك عليها، والجبال الشَّامخة فوقك لا يبلغ طولك طولها، فاعرف قَدْرَك، ولا تتكبَّر، ولا تمش في الأرض مرحًا. انظر "أضواء البيان" للشنقيطي (3 /592) ثانياً: التَّفكُّر في أصل الإنسان؛ ف إذا عرف الإنسان نفسه، علم أنَّه أذلُّ مِن كلِّ ذليل، ويكفيه نظرة في أصل وجوده بعد العدم مِن تراب، ثمَّ مِن نطفة خرجت مِن مخرج البول، ثمَّ مِن علقة، ثمَّ مِن مضغة، فقد صار شيئًا مذكورًا، بعد أن كان لا يسمع ولا يبصر، ولا يغني شيئًا، فقد ابتدأ بموته قبل حياته، وبضعفه قبل قوَّته، وبفقره قبل غناه. انظر "التواضع في ضوءالقرآن والسنة النبوية الصحيحة" لهلالي (ص31_32) ثالثاً: تطهير القلب؛ فا لقلب إذا صَلحَ صَلحَ العمل كلُّه بإذن الله تعالى، فعلى مَن أراد اكتساب خُلُق التَّواضُع أن يطهِّر قلبه مِن الأمراض التي عصفت به مِن حقدٍ وحسدٍ وعجبٍ وغرورٍ؛ لأنَّ القلب هو موطن هذه الأمراض كلِّها. انظر "دروس إيمانية في الأخلاق الإسلامية" لخميس السعيد (ص61). رابعًا: التحقق بمقام العبودية لله تعالى، فإن العبد لا يعدو قدره.

الفوائد والمصالح

من فوائد التّواضع: أوّلاً: التواضع دليلُ محبّة رب العالمين. ثانياً: هو طريقٌ موصلٌ إلى مرضاة الله وجنّته. ثالثاً: هو السبيل إلى القُربِ من الله، ومن ثمّ القرب من النّاس. إن التواضع كالأرض المنخفضة تجتمع فيها خيرات السماء، على حين تغادر القمم والسفوح، ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادرًا على جذب من هم أكثر منه تفوقًا، لكان مكسبًا كبيرًا، وعلى كل حال، فإن المتكبر يظل هو الخاسر؛ حيث يفقد دفء الألفة وحرارة الالتحام بالآخرين، وبذلك فإن ما يزهو به، يكون عامل إقصاء له عن الناس، وحرمان مما تمسّ حاجته إليه. رابعاً: التواضع عنوان سعادة العبد في الدّارين. خامساً: يُحبّ الله المتواضعين ويكلؤهم برعايته، ويُحيطهم بعنايته. سادساً: المتواضعون آمنون من عذاب الله يوم الفزع الأكبر. سابعاً: التواضع دليلٌ على حُسن الخاتمة وعلى حُسن الخُلق. ثامناً: التواضع يؤدي إلى حصول النّصرِ والبركة في المال والعُمر. انظر "إحياء علوم الدين" للغزالي (3 /343)، "مدارج السالكين" لابن القيم (2 /342)، و"العيش في الزمان الصعب" لعبد الكريم بكَّار (ص269).

نماذج وقصص

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم الأسوة الحسنة للدعاة فقد كان متواضعاً في دعوته للناس، فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رجلٌ فَكلَّمَهُ فجعلَ ترعدُ فرائصُهُ فقالَ هوِّن عليْكَ فإنِّي لستُ بملِكٍ إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ تأْكلُ القُديدَ» أخرجه ابن ماجة (3312). وعن عروة بن الزبير رضي الله عنهماقال: سأل رجلٌ عائشة رضي الله عنها: هل كانَ يعملُ رسول الله في بيته؟ قالت: «نعَم، كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يخْصِفُ نعلَهُ، ويَخيطُ ثوبَهن ويَعمَلُ في بيتِه كَما يعملُ أَحَدَكُم في بيتِه» أخرجه البغوي في "شرح السنة" (13 /242). وقال الإمام مالك: كان عمر بن الخطاب ينفخ لهم تحت القدر، حتى إن الدخان ليخرج من تحت لحيته. ذكره العتبي في "المستخرجة" كما في "البيان والتحصيل" لابن رشد (18/305). وعن سعيد بن جبير قال: «كان عبد الرحمن بن عوف لا يُعرَف من بين عبيده؛ أي: من التواضع في الزي» "الزهد" لأحمد بن حنبل (ص33). وقال يحيى بن معين: «ما رأيتُ مثل أحمد بن حنبل، صحبناهُ خمسين سنة ما افتخرَ علينا بشيءٍ مما كان فيه من الصّلاح والخير». "الحلية" لأبي نعيم الأصبهاني (9/181). وعن يحيى بن سعيد أنه قال: ما أخذت أحاديث كثيرة من أحاديث سعيد بن المسيب إلا عند أصحاب العباء في السوق، وما أخذت من سالم بن عبد الله أحاديث كثيرة إلا في ظل المنارة التي في السوق، كان يقعد في ظلها، وسعيد عند أصحاب العباء، قال مالك: كان ذلك من شأن الناس يخرجون إلى السوق ويقعدون فيه. قال الإمام ابن رشد معلقًا: «في هذا تواضع العلماء برضاهم بالدون من المجلس، ومجالسة المساكين، ودخول الأسواق، ومن تواضع لله رفعه الله. ومن الحجة في جواز دخول الأسواق، وأنه لا عيب في ذلك - قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: 20] الآية ردًا لقول المشركين: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: 7] ، وبالله التوفيق». "البيان والتحصيل" لابن رشد (17/488-489). وفي ترجمة عبد الرحمن الحبال الحنبلي : «كان متواضعًا لم ير في التواضع مثله، حتى إنه يحدث الصغار ويكلمهم، وأي صغير رآه باس يده، ولكثرة تقبيل وجوههم لا يغضب على أحد ولو آذاه». "ذيل ابن عبد الهادي على طبقات ابن رجب" (ص 47).