الحفي
كلمةُ (الحَفِيِّ) في اللغة هي صفةٌ من الحفاوة، وهي الاهتمامُ...
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ««إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا».
عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رسول اللهﷺ سُئِل عن الْبِتْعِ؟ فقال: كل شَرَابٍ أَسْكَر فهو حَرَامٌ».
عن عَبْدُ الله بن عمررضي الله عنهما أن عمر قال -على منبر رسول الله- ﷺ : "أما بعد، أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: مِنَ العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: مَا خَامَرَ العَقْلَ. ثَلاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ عَهِدَ إلَيْنَا فِيهَا عَهْداً نَنْتَهِي إلَيْهِ: الجَدُّ، والكَلالَةُ، وأَبْوَابٌ مِنَ الرِّبَا".
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أن رجلا أكَلَ عند رسول الله ﷺ بشماله، فقال: «كُلْ بيمينك» قال: لا أستطيع. قال: «لا استطَعْتَ» ما مَنَعَهُ إلا الكِبْر فما رَفَعَهَا إلى فِيهِ.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أكل أحدكم فَلْيَذْكُر اسْمَ الله -تعالى-، فإِنْ نَسِيَ أَنْ يذكُرَ اسْمَ الله -تعالى - في أوله، فَلْيَقُلْ: بسم الله أوَّلَهُ وَآخِرَه». عن أمية بن مخشي رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا، ورجل يأكل، فلم يُسَمِّ الله حتى لم يَبقَ من طعامه إلا لُقْمَةٌ، فلما رفعها إلى فِيهِ، قال: بِسْمِ الله أَوَّلَهُ وآخِرَه، فضحك النبي ﷺ ثم قال: «ما زال الشيطان يأكل معه، فلمَّا ذكر اسْمَ الله اسْتَقَاءَ ما في بطنه».
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كُنَّا إِذَا حَضَرنَا مَعَ رسُولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم طَعَامًا، لَم نَضَع أَيدِينَا حَتَّى يَبدَأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فَيَضَع يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرنَا مَعَه مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَت جَارِيَةٌ كَأَنَّها تُدفَعُ، فَذَهَبَت لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَام، فَأَخَذَ رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بِيَدِهَا، ثُمَّ جاء أعرابي كأَنَّمَا َيُدْفَع، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ الشَّيطَانَ يَستَحِلُّ الطَّعَامَ أَن لاَ يُذْكَرَ اسمُ الله -تَعَالَى- عَلَيه، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الجَّارِيَة؛ لِيَستَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذتُ بِيَدِهَا؛ فَجَاءَ بِهَذَا الأَعرَابِي؛ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَديهِمَا»، ثُمَّ ذَكَر اسمَ الله -تعَالى- وَأَكَلَ.
عن عائشة رضي الله عنها كان رسولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا في سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ».
عن وَحْشِيِّ بنِ حَرْبٍ رضي الله عنه: أَنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ قالوا: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا نَأْكُلُ ولا نَشْبَعُ؟ قال: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ» قالوا: نعم، قال: «فَاجْتَمِعُوا على طَعَامِكُمْ، واذْكُرُوا اسمَ اللهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ».
عن جَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، قال: أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مع ابنِ الزبيرِ؛ فَرُزِقْنَا تمرًا، وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما يَمُرُّ بنا ونحن نَأْكُلُ، فيقول: لا تُقَارِنُوا، فإنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن القِرَانِ، ثم يقولُ: إلا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرجلُ أَخَاهُ.
عن أبي قتادة الأنصاري وابن أبي أوفى رضي الله عنهما مرفوعاً: «سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا».
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".