الأول
(الأوَّل) كلمةٌ تدل على الترتيب، وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى،...
ما يوقع في الردة، أو تتحقق به الردة، وهي كثيرة . وتكون بأحد طرق ثلاثة؛ بالفعل، أو الامتناع عن الفعل، وبالقول، وبالاعتقاد، كالشرك، والاستكبار عن عبادة الله، واتخاذ الشفعاء، والوسائط بين العبد، وربه، وعدم تكفير المشركين، والكفار .
أجمع العلماء أَنَّ شاتمَ النبيِّ ﷺ المتنقِّصَ له كافرٌ، والوعيدُ جارٍ عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمَّة : القتل، ومن شكَّ في كفرِه وعذابِه كفَر. ابن سَحْنُون ابن سحنون
ومن لقَّن إِنسانًا كلمةَ الكفر ليتكلَّمَ بها كفر، وإِنْ كان على وجه اللعِبِ والضَّحِك. محمد بن شهاب البزاز
اعلم أنَّ عدم احترام النَّبي ﷺ المشعرُ بالغضِّ منه أو تنقيصِه ﷺ والاستخفاف به أو الاستهزاء به ردَّةٌ عن الإسلام وكفرٌ بالله. الأمين الشنقيطي
اشتهر لدى طوائف من أهل الزيغ والابتداع نسبة تصريف الأمور في هذا الكون الفسيح لغير الله، أو نسبة تدبير بعض الأحداث لغير الله، وهي عقيدة القطبية لدى طوائف من المتصوفة، كما صرح بها جمعٌ من أعيان الروافض.
إنّ هذه المفردة متعلّقة بمن رفض اعتقاد وجود خالق لهذا الكون الفسيح، من جهة تعريفه، وأنواعه، وأقوال العلماء عنه، وكونه ناقضًا من نواقض الإيمان.
توحيد الربوبية من أجلى أنواع التوحيد، فهو الإقرار بأنّ الله ربّ كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره، لا شريك له، وادعاء وجود مشارك له في الخلق مناقض لتوحيد الربوبية وهذا خروج من الملة، ناقض للإيمان.
من العقائد الوثنية الفلسفية التي تسربت إلى الفرق الباطنية، كبعض الفرق الصوفية وغيرهم، عقيدة وحدة الوجود، والمراد بها: أن يكون الوجود واحدًا بلا فرق بين الخالق والمخلوق، والموجِد والموجود، فيشهد الكون واحدًا اندمجت فيه الذوات، وهذا من أعظم الكفر والفساد.
من نواقض الإيمان: ادعاء قدم العالم، وأصل هذه المقولة من الفلاسفة اليونان، ثم تسربت إلى بعض الإسلاميين، وهي مقولة كفرية، يلزم منها أنّ شيئا من العالم إلهي، متولد من الله جلّ وعلا، وهذا كفر إذ هو تكذيب لله تعالى، ونسبة شيء من خصائصه إلى غيره.
الانتقاص من ذات الله العلية بألفاظ الشتم والتقبيح، أونسبة مالا يليق به، وهو فعل شنيع مخرج من الملة بإجماع الأمة من علماء وعامة، سواء كان قاصداً أم غير قاصد، هازلاً أو غير هازل. وسبُّ رسول الله هو سبٌ لله، وقد توعد الذين يؤذون الله ورسوله بعذاب مهين.
الإلحاد في أسماء الله هو الميل عن سبيل الحق، والشطط في فهم ما يتعلق بأسمائه جلّ وعزّ، سواء كان الميل بوصفه ب ما يتنزه عنه سبحانه، أو كان ذاك الميل ت عطيلًا لأسمائه تعالى عن معانيها وجحد لحقائقها، أو كان الميل ب تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عن ذلك، كل ذلك يُعدُّ عدولًا عن أسمائه وصفاته عن حقائقها ومعانيها الثابت لها في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وإنكار شيء من صفاته جلَّ وعلا بمعنى الجحود وعدم الاعتراف، بعد بلوغها، كفرٌ به بما أخبر به، وناقض من نواقض الإيمان.
تمثيل الله وتشبيهه بمخلوقاته نهج انتهجه أهل الضلال، وهو ناقض مخرج من ملة الإسلام، وقد نص العلماء على كفر من شبّه الله بخلقه، وقد نزه الله تعالى نفسه عن المماثلة والمشابهة لأحد من خلقه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(الشورى: 11).
إنّ من شرع من دونِ اللهِ، أو ألزم النَّاسَ بغيرِ شَرْعِ اللهِ، فإنّه قد ارتكب ناقضًا من نواقض الإيمان من حيث كونه نازع اللهَ فيما اختَصَّ به سُبحانَه وتعالى، فيحكم بكفره بإجماع المسلمين.
نتناول موضوع إظهار المودّة للكفّار، والتصادق مع الكفار أقسامها وأنواعها، والتفريق بين برّهم وموالاتهم، مع ذكر الأدلّة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل وأقوال العلماء الموقعين عن ربّ العالمين على نقضهم لأوثق عرى الإيمان، وبيان ضلالهم الذي ارتكبوه متحرّين مع ذلك العدل والإنصاف بلا شطط في القول أو زيغ في الوصف.
إنّ الانتقاص والاستخفاف من نبيّنا عليه الصلاة والسّلام، باللّعن والتقبيح وغيره، مما يوجب الكفر بإجماع العلماء، بل نقل الإجماع على وجوب قتله، ثمّ في الآخرة عذاب مهين جزاء لسوء فعله قال الله تعالى: ﴿إنّ الذين يؤذون يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابًا مهينًا﴾. فصاحبه ملعون في الدنيا والآخرة، مطرود من رحمة الله، ممحوقة من نور الإسلام، نسأل السلامة والعافية.
لا شكّ أنّ من زعم أنّه ممن أوحي إليه فقد ارتكب ناقضًا من نواقض الإيمان صاحبه يعدّ مكذّبًا لصريح الكتاب والسنّة، وصاحبه كافرٌ إجماع العلماء إن بيّن له فأصرّ على ذلك.
المصحف ما كتب فيه القرآن، والقرآن كلام الله، وهو أجل وأعظم ما يعظمه المسلم، وهذا من ضروريات الدين، ولذلك تعد الاستهانة به من نواقض الدين، فهي تناقض الإيمان به، وكذلك هي استهانة بمن تكلم به، تعالى الله وعزّ وجل.
من الإيمانِ بالغيبِ: الإيمانُ بالملائكةِ، والجِنِّ، واليوم الآخر، وهذه من أركان الإيمان، فمن جحد شيئًا منها فقد كفر، لمخالفته صريح الكتاب والسنة والإجماع.
من الأنواع التي اشتمل عليها القرآن: الوعد والوعيد، فالوعد يتعلق بالجنة، والرضوان، والثواب، والوعيد يتعلق بالنار، أو الغضب أو اللعن، أو العقاب، فمن أنكر شيئًا من ذلك، أو أولها بما يخرج عن معانيها، فقد كفر بإجماع المسلمين، لمخالفته الكتاب والسنة. والجحد هو التكذيب بوجوده، كقول الدهرية، والتأويل: هو صرف معناها عن ظاهره، والزعم بأنها مجرد تخييل لا وجود له على الحقيقة، وهو كقول الفلاسفة.
جحد ما يُعرف من شرع الله مما كان قطعيًّا مشهورًا بحيث لا يخفى على العامّة المخالطين للعلماء؛ بأن يعرفون بداهة من غير افتقار إلى نظر واستدلال = فعل شنيع، وفاعله قد ارتكب ناقضًا من نواقض الإيمان، فيحكم بكفره إن جحده عالـمًا به غير متأوّل بإجماع العلماء.
العبادة حق خالص لله تعالى، لا يشركه فيها غيره كائنا من كان، إذ هو المتفرد بالربوبية والألوهية، فمن صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله، فقد خرج من الملّة.
مما ابتلي به المسلمون اليوم ما تسرب إليهم من اعتقادات باطلة، وتشبه بالوثنية، ومن ذلك: الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهذا يصل الكفر والعياذ بالله، ونستعرض في هذه البطاقة المراد بالاستغاثة، وما الجائز منها وما المحرم، وأدلة ذلك، وأقوال أهل العلم فيها، وأبرز الاعتراضات الواردة على المسألة.
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".