الحافظ
الحفظُ في اللغة هو مراعاةُ الشيء، والاعتناءُ به، و(الحافظ) اسمٌ...
خافضة للكفار الفجار بإدخالهم في النار، رافعة للمؤمنين المتقين بإدخالهم في الجنة.
فأصحاب اليمين الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم، ما أعلى وأعظم منزلتهم!
وأصحاب الشمال الذين يأخذون كتبهم بشمائلهم، ما أخسّ وأسوأ منزلتهم!
والسابقون بفعل الخيرات في الدنيا هم السابقون في الآخرة لدخول الجنة.
متكئين على هذه الأسرّة متقابلين بوجوههم، لا ينظر أحدهم قفا غيره.
يدور عليهم لخدمتهم وِلْدان لا ينالهم هَرَم ولا فناء.
يدورون عليهم بأقداح لا عُرَا لها، وأباريق لها عُرًا، وكأس من خمر جارية في الجنة لا تنقطع.
ليست كخمر الدنيا، فلا يلحق شاربها صداع، ولا ذهاب عقل.
ثوابًا لهم على ما كانوا يعملونه من الأعمال الصالحات في الدنيا.
لا يسمعون في الجنة فاحش كلام، ولا ما يلحق صاحبه إثم.
وأصحاب اليمين، ما أصحاب اليمين؟ يالعظمة مكانتهم وشأنهم عند الله.
لا تنقطع عنهم أبدًا، فليس لها موسم، ولا يحول دونها مانع في أي وقت أرادوها.
وأصحاب الشمال، ما أصحاب الشمال؟ يا لسوء حالهم ومصيرهم.
إنهم كانوا قبل ما صاروا إليه من العذاب مُتَنَعِّمين في الدنيا، لا هَمَّ لهم إلا شهواتهم.
وكانوا يصممون على الكفر بالله وعبادة الأصنام من دونه.
وكانوا ينكرون البعث فيقولون استهزاءً واستبعادًا له: أإذا متنا وصرنا ترابًا وعظامًا نَخِرة أنبعث بعد ذلك؟!
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المنكرين للبعث: إن الأولين من الناس والمتأخرين منهم.
سيُجْمعون يوم القيامة لا محالة للحساب والجزاء.
ثم إنكم - أيها المكذبون بالبعث، الضالون عن الصراط المستقيم -.
لآكلون يوم القيامة من ثمرِ شجرِ الزَّقُّوم، وهو شرّ ثمر وأخبثه.
هذا المذكور من الطعام المرّ والماء الحارّ هو ضيافتهم التي يُسْتَقبلون بها يوم الجزاء.
نحن خلقناكم - أيها المكذبون - بعد أن كنتم عدمًا، فهلَّا صدَّقتم بأنا سنبعثكم أحياء بعد موتكم؟!
أأنتم تخلقون ذلك المني، أم نحن الذين نخلقه؟!
نحن قدرنا بينكم الموت، فلكل واحد منكم أجل لا يتقدم عليه ولا يتأخر، وما نحن بعاجزين.
على أن نبدل ما أنتم عليه من الخلق والتصوير مما علمتموه، وننشئكم فيما لا تعلمونه من الخلق والتصوير.
ولقد علمتم كيف خلقناكم الخلق الأول، أفلا تعتبرون وتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على بعثكم بعد موتكم؟!
أأنتم الذين تنبتون ذلك البذر، أم نحن الذين ننبته؟!
لو نشاء جعْل ذلك الزرع حطامًا لجعلناه حطامًا بعد أن أوشك على النضج والإدراك، فظللتم بعد ذلك تتعجبون مما أصابه.
أأنتم أنزلتموه من السحاب في السماء، أم نحن الذين أنزلناه؟!
لو نشاء جعْل ذلك الماء شديد الملوحة لا يُنْتَفع به شربًا ولا سقيًا لجعلناه شديد الملوحة، فلولا تشكرون الله على إنزاله عَذْبًا رحمة بكم.
أأنتم الذين أنشأتم الشجرة التي توقَد منها، أم نحن الذين أنشأناها رفقًا بكم؟!
نحن صيّرنا هذه النار تذكرة لكم تذكركم بنار الآخرة، وصيّرناها منفعة للمسافرين منكم.
وإن القَسَم بهذه المواقع - لو تعلمون عظمه - لعظيم؛ لما فيه من الآيات والعبر التي لا تنحصر
إن القرآن المقروء عليكم - أيها الناس - قرآن كريم؛ لما فيه من المنافع العظيمة.
أفبهذا الحديث أنتم - أيها المشركون - مكذبون غير مصدقين؟!
وتجعلون شكركم لله على ما رزقكم به من النعم أنكم تكذبون به، فتنسبون المطر إلى النَّوْء، فتقولون: مُطِرنا بنَوْء كذا ونَوْء كذا؟!
و نحن بعلمنا وقدرتنا وملائكتنا أقرب إلى ميتكم منكم، ولكن لا تشاهدون هؤلاء الملائكة.
فهلَّا - إن كنتم، كما تزعمون، غير مبعوثين لمجازاتكم على أعمالكم -
ترجعون هذه الروح التي تخرج من ميتكم إن كنتم صادقين؟! ولا تستطيعون ذلك.
فله راحة لا تعب بعدها، ورزق طيب، ورحمة، وله جنة يتنعم فيها بما تشتهيه نفسه.
90 - 9
1 - وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين فلا تهتمّ لشأنهم، فلهم السلامة والأمن.
90 - 9
1 - وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين فلا تهتمّ لشأنهم، فلهم السلامة والأمن.
وأما إن كان الميت من المكذبين بما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم الضالين عن الصراط المستقيم.
إن هذا الذي قصصناه عليك - أيها الرسول - لهو حق اليقين الذي لا مِرْية فيه.